04 فبراير 2011

مقالات غزة الساخرة : النوم وأشياء أخرى


أحاول أن أنام منذ ساعتين، ولعمري لو أني قضيت هذا الوقت في زراعة أشجار النخيل، لكنت آكل تمراً الآن .. إن النوم كائن غريب بحقّ، يتصرف كمراهقة خرقاء، تقول لها كلمتين جميلتين فتقول أنت تخدعني.. تقول لها كلمتين وقحتين فتقول أنت لا تحبني، تقول لها كلمتين لاتينيتين، فتقول لك الترجمة لو سمحت.. تصمت بمقدار كلمتين، فتقول لك إنت ساكت ليه.. تقول لها خلينا نتزوج طيب فتقول لسه بدري .. تضربها على وجهها قلمين فتقول لك أكيد إنت بتمزح معي.. تضربها برصاصتين في رأسها فتقول لك وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة، حبك كان غلطة وندمان عليها .. المصيبة أنها لا تموت بعدها .. ألا تباً لها ..!

نعود للموضوع – موضوع النوم وليس المراهقات الخرقاوات بالمناسبة – وبما أني متيقظ الآن كقط فارسي يتربص بفأر مكسيكي، فإن الحديث عن النوم بلا جدوى، والمثل يقول : من العيب أن تتحدث عن شئ في غيابه .. لهذا سأفترض أني أتحدث عن شئ آخر، ولا تسألني ما هو لأني لا أعرفه بالضبط .. يقولون أن لليل هلاوسه المجيدة، وهناك مسلسل لم أشاهده لحسن الحظ اسمه (الليل وآخره)، وأغنية شهيرة جداً لم أسمعها أيضاً اسمها (الليلة دوب)، ناهيك عن جميع آبيات الشعر العربي الفصيحة التي تتحدث عن (هزيع الليل ولون شعر المحبوبة الليلكي المائل للزراق المشرئب بحمرة).. ثم يأتي بعد ذلك أطباء تخرجو من أزقة جامعات في الكونغو الديمقراطية ليخبروك بأن هناك مرض جدير بالتأمل اسمه (الأرق الليلي) .. وهو لا يمت بأي صلة لمرض (زغللة العيون) والذي اكتشفه العالم الشهير (مصباح الدين علاء الدين عبد الفتاح محمد سعد مصطفى زغلول) .. فهذا المرض الأخير مرجع علمي محترم ومترجم لعدة لغات حية وميتة وفي العناية المركزة..!

نعود للموضوع – موضوع آخر يختلف عن كل المواضيع الفذة أعلاه – وهو موضوع مقلق بالنسبة لي ولكل المشاهدين والمستمعين، وهو الساعة البيولوجية .. أرى عيوناً قد لمعت حين ذكرت هذا المصطلح تقول بشئ من التشفي .. أخيراً موضوع مفيد أعرفه جيداً ..! لكن اسمحو لي بأن أخيب ظنكم كالعادة لأني لا أعرف الكثير عن الساعة البيولوجية.. عرفت شخصاً اشترى ساعة سويسرية فاخرة لكني لم أجد أحداً اشترى ساعة بيولوجية.. دلوني عليه لو لقيتموه يوماً .. إن الساعات البيولوجية المتوفرة حالياً رديئة الصنع وأغلبها مستوردة من الأسواق الشعبية في دولة الصين الشقيقة .. ذات مرة رأيت عيون صديقي منتفخة، فلما افترضت أنه وقع على عصا مكنسة أثناء تقلبه في نومه، نفى ذلك قطعياً، وقال لي بالحرف الواحد .. لقد نمت بعد الفجر مباشرة، لكن تباً للساعة البيولوجية التي أيقظتني الساعة السادسة فجراً ..! إذن نحن أمام ظاهرة محيرة، فهذا الساعة كما يبدو تعمل وحدها ولا تحتاج إلى ضبط المنبه أو تغيير التوقيت الدولي لمدن غزة وضواحيها ..!

وبمناسبة الحديث عن الساعات البيولوجية الفاخرة، يحضرني موقف .. وهو موقف لا يبتسم من بعيد وليس لونه أحمر بالتأكيد .. أذكر ذات ليلة مكفهرة كانت السماء ممطرة، والوديان تسبح فيها الأغنام، وكان الشجر على وشك أن يلامس الأرض حباً وغصبا، وكانت الغيوم تحملق من بعيد على البيوت المنزوعة الأسقف، والبحر هائج وغدار كعادته، والشمس تسطع في الأفق لاهبة حراقة والبرد شديد مدقع، وكنت أجري وحدي .. وخلفي ثلاثة أسود ترتدي الجينز .. لم تكن تجري خلفي للأمانة العلمية، لكنها كانت مشغولة في تبادل بعض الملفات عبر البلوتوث.. وكان هناك رجل شديد المراس، متين البنيان، عريض المنكعين، وليس شلولخ للأسف .. لكنه كان مهاباً، وكان يهش ذباباً أتى ليسلم على خده المغطى بما تبقى من شوكولاته جالاكسي.. لكنه كان رائعاً كما قلت لكم، وكان مشغولا للأسف في قراءة مقالي الرائع هذا، فنسي نفسه وسرح في الكلمات والمعاني، وقبل أن تصيبه الأزمة القلبية، مرت به الأسود الثلاثة فجاءها الحنين إلى تدريبات الماضي، فغرست أنيابها في ظهره ورقبته.. واستطاع القمر الصناعي "إتش دبور بس بيزنش" أن يلتقط الحوار النهائي بنقاء HD وهذا هو فحواه :
الأسود : يبقى خلي حودة ينفعك ..!
الرجل شديد المراس : منك لله يا حودة ..!

وفي نهاية الحلقة، نعتذر عن بث هذه الهلوسات، لكننا ننقلها دون تحريف كما وصلتنا من أحد الموجودين في "عنبر الخطرين" بمستشفى الشفاء المركزي..! ونرحب بأي مشاركات من الجمهور خارج هذه الأسوار ..!

كان معكم ..
واحد معاه أرق ليلي وساعته البيولوجية ماخذة إجازة سنوية ..