20 أبريل 2011

شعر : نزيف الكآبة



يدوم التكدر في القلب السقيم .... والسقم ما أسعفه طول أمانيا
إني رأيت في الغروب نسيم ... فأيقنت من برده قرب وداعيا
وكم يرتجف الفؤاد العليل ... حين يطل الموت رأسه ثاويا
تعفر الذكريات بوجهي بؤسها .. وتقذى عيني من شريط  حياتيا
قد تكومت كالجبال في البحر ... تثقل كاهلي تهز ضلوعيا
فإن همد الجسد وسكن القلب ... فارحمو بالدمع سواد لياليا
لا تجعلو أكمام الزهر تلفني ... كفنوني بخرقة ثوب بالية
وأحصو صغار القوم حولي ... إني بقربهم ألقى التعازيا
وأرسلو تأسفي لمن يخلفني ... فما أبقيت لهم من بعدي باقيا
وانسوني من بعد الطقوس فإنها .. سلوى لقلبي ونبعٌ لرثائيا

16 أبريل 2011

شعر : وداعاً فيكتور



بعينيه التان لم تريا قبل مأساة ..
عاش مأساتنا ..
انقبض قلبه من الشاشة الحمراء ..
فأتى مهرولا ..
مع أمواج البحر، فوق البركان ..
شلالاً مشتعلا ..
أتى يحمل روحه بين كفيه، وغيره ..
اكتفى بأن يكون منفعلا ..
أطلق شرارة التضحية نحوها ..
شجاعاً مقبلا ..
كواحد من أبنائها، عاش أيامها ..
كواحد من أبنائها، ذاق مرارها ..
وكواحد من أشرافها، قـُـتل غدرا ..
بأي ذنب قتلت يا فكتور ؟
ستجيب الأيام سؤل أمك ..
سيكتب التاريخ حكايتك ..
وحتى يظهر قاتلك ..
سيقى الفاعل ضميراً مستترا ..
لا أتقن مواساتك، ولا أعرف لغتك ..
لكنك بكل لغات العالم ..
مت بطلا ..
وعشت حياً في قلب فلسطين ..
بالرياحين مكللا ..

05 أبريل 2011

شعر : أشواق رمادية



(1)
دعيني أقابل أباكي ..
دعيني أكف يوماً عن البكاء ..
وعن التباكي ..
كلما حلّ الليل على قلبي ..
أشتاق..
والشوق يقتلني ..
وإذا ما شد سواده مرتحلاً ..
غمرتني الشمس بحرارتها ..
فأشتاق ..
والشوق يقتلني ..
فدعيني أقابل أباكي ..
علّـه يرق لحالي ..
فيصدر فرماناً أن نعم ..
"يمكنك الان أن تأخذ حماري" ..!

(2)
هل تذكرين الناصية ..
والمنعطف ..
وبائع الورد أمامنا ..
والمطر المنسكب فوقنا ..
تحت المظلة وقفنا ..
أيادينا ترتجف ..
في قلوبنا عاصفة أخرى ..
كنسائم الصيف ..
وكل العيون التي كانت ترمقنا توجساً..
تجاهلناها ..
عشنا اللحظة بلا خوف ..!

بعد أيام تقابلنا ..
عند ذات الناصية عند ذات المنعطف ..
كان مصادفة ..
كانت عيناك ترتجف ..
كانت مستعمرة خوف ..
تجاهلتك ..
مثلما تجاهلنا العيون التي كانت ترمقنا توجساً ..
من أنتِ ؟ تساءلت ..
كان في عينيك جواب مألوف ..
لكن كان شعوري مختلف ..
أين مظلتي ؟
البيضاء التي يزينها الزخرف ؟
ذلك اليوم أخذتيها ..
وأنا لم أهديها ..
أخذتيها مني بلا لطف ..
وتركتيني بعدك أمشي للبيت مبلولاً ..
كعصفور مرتجف .. !

أعيدي مظلتي رجاءً ..
وإلا سأحدث أباكي ..
سأبكي، وسأتباكى ..
عن لوعتي واشتياقي ..
وعن أني لا أعيش بلاكي ..
لعله يفهمني خطأ فيصدر فرماناً ..
" يمكنك الآن أن تأخذ فتاتي "..!

01 أبريل 2011

شعر : حكاية الفارس الهمام



الرجل الخفي قد برز وسقط اللثام
فارساً، لا يشقّ له غبـار..
امتشق جواده الأمهر وقعقع سيفه
من يحارب ؟
هذه الدنيا ملأى بالأوغاد واللئام
وأينما يهوي سيفه
يريق دم أهراقه حلال ..

سقطت عيناه على امرأة
تروي عيناها حكايات وفي وجهها إلهام
سكن سيفه في غمده
استكان..
هل هكذا سكان هذه الأرض ؟
يبدون لطافاً ..
ليسو كما روى جده الحكايا ..
عن وحوش يهابها الأشرار ..

بدا على وجهه إخفاق ووئام ..
مبتسماً قال :
هل أساعدك يا سيدتي ؟
إنما خلقت لأحمل عنك هذه الأثقال ..
نظرت إليه، وعينيها قد سحرته ..
لا يدري كيف أغمي عليه ..
استيقظ بعد أيام ..

ليس مهماً أنه كان مكبلاً جائعاً ..
فعلى بعد أمتار..
يرى سكين ذبح فوق بقايا عظام
وأكياساً سوداء ..

تلمع بتوحش في وسط الظلام ..!