30 سبتمبر 2010

شعر : دمعة التائه الحر


يقول الحر إذا ما فاق من غيبوبة الوهم
أين أنا ؟ كيف ازدرى بي الحال فواصلت الحلم ؟
كيف تركت النضال، كيف امتشقت الهوى
كيف أضعت ألف عام، في غياهب الكرى
كيف أكلت، كيف شربت، كيف كنت أنام
والقدس تبكي لا مكفكف لدمعها ، ولا أسد انبرى
كيف كنت أضحك، كيف كنت أحب، كيف نجحت
كيف كنت أسأل ألف سؤال يلف أدغال الثرى
وما أقدمت على خطوة واحدة، تحررني من سباتي
وما بنيت يوماً حلماً بالصلاة في المسجد الأقصى
يقول الحر، سأكف عن التظاهر وعن الانتظار
سأجرد سيفي، سأصل ليلي بالنهار
سأمتشق صهوة جواد حلم واحد يأخذني إليها
وعلى أبوابها سأقرع طبول الحرب وأودع السلام
في مدينة السلام، سأريق دما الظلم والعدى
وعلى قبتها الذهبية سأنشد زغرودة النصر
وأرش على كل شبر من أرضها من دمي شذا

كان الحلم جميلاً، والحر لم يأنُ في إقباله
لكن وسواس الحياة أوحى له بالرقاد
لبئس ما في النفوس ما أوحى
قال له دع عنك القدس دع همها لغيرك
إنما أنت بالرقاد أحق وأجدى
انظر إلى الناس حولك، أتراهم يفكرون بها
والكل مشغول في حل مسائل الرزق أيهم الأغنى
فمن مطبطب على الجراح إلى مستسيغها
ومن هائم في الأرجاء يشكو البلوى
ومن سقيم يرجو علاجاً في بلاد الكفر
ومن ممتعض من مشكلة الكهرباء الكبرى
وأنت .. مثلهم.. لا فرق عنك بينهم
قد ألفت الرقاد خلف شاشة حاسوبك وانبريت
تكتب في كل واد عن أوجاع الحب والهوى ..!

26 سبتمبر 2010

شعر : المسافر


سأسافر
وأنا رجل لا يطيق الوحدة
فلا تطفئي في قلبك شمعتي
أبقيـهـا متـقـدة
أبقِـي حناني معك
ابكـي قصيدتي
احضنيـهـا بشـدّة
تمردي
لكن لا تقولي وداعاً
لا تجعلي قلبي ملتاعاً
لا تهديني عند الفراق وردة
فلا زال في نفسي شئٌ منـك
لا زلت أهـوى عينيـك
وسهولهـا الممتـدة

سأعرف أناس آخرين ليسو مثلك
سأفتقد عينيك
سأفتش عنهما في الوجوه لعلي
أسترجع بعضاً منك
سأبكي
ستحترق بالشوق أركاني
وأعود كما عدت في المرة الأولى
كي أراك
أو قد يحنو الزمن عليّ
فألقاكي صدفة هناك.

23 سبتمبر 2010

مقالات ساخرة : تخصصات جامعية جديدة


بعد صدور علامات الثانوية العامة وما صاحبها من حالات إغماء الطلاب وتصلب شرايين الآباء وانتحار البعض بشرب مبيد الصراصير أو إلقاء نفسه من أعلى البرج، يبدأ المحظوظين منهم في التفكير للمستقبل المظلم وهو كما هي العادة يبدأ في اختيار تخصص جامعي مناسب لسوق العمل .. هذا إن كان هناك مصطلحاً بهذا الاسم في غزة ..!

الطالب الجديد يقع في حيرة علي بابا نفسه حين كان عليه أن يختبئ هو وصحبه في أربعين جرة، المشكلة أن الحراس سيفتشون الجرار واحدة واحدة وسيسلخون جلد من يكون فيها، والجرار المحظوظة هي التي يقع نصيبها في آخر القائمة، إذن على الطالب أن يختار التخصص الذي يضمن له ألا يحترف التسول بعد التخرج، وهذا مطلب في هذا الزمان عسير ..!

أكثرهم ذهولاً هم أولئك أصحاب المعدلات العالية، فهم محاصرون ببضع خيارات إما هندسة أو طب أو الدراسة في الخارج، هناك البعض يحب أن يختار تخصصات أقل أهمية رغم معدله العالي، وهنا يقع ضحية للعائلة عن الأحمق الذي أحرق عاماً بأكمله يأكل الكتب ثم في النهاية يدرس تخصص يستطيع أي فاشل أن يدخله ؟ أي أحمق هذا ..؟ طبعاً هذه مشكلة أزلية ويبدو أن حلها مستحيل إلا بقتل الوالدين والعائلة أو بانتحار الطالب نفسه هرباً من جنون الحيرة ..!

لكننا هنا لسنا لنناقش هذه المسائل العائلية، فهناك كتاب نفسيون وعلماء اجتماع قد قتلوا هذه القضية تقتيلاً، نحن في غزة يا عزيزي، وهذا يعني أن الوضع مختلف .. فلا تظنني أني سألقي على مسامعك خطبة الجمعة عن أهمية طاعة الوالدين أو متى يمكنك عدم طاعتهما، ولا تظنني أني سأتحول فجأة إلى مرشد طلابي أهديك سبل الرشاد .. نحن هنا كي نقتل هذه الأفكار الغريبة ..!

كنت وصديقي حائرين في التخصصات الموجودة، فهناك مليون خريج من كل قسم يخطر على بالك، وهذا يعني أنه عليك أن تكون أبو العلاء المعري لكي تأتي (بما لم يأته الأوائل) .. طبعاً أبو العلاء المعري انتقل إلى رحمة الله، والأوائل موجودين تحت كل حجر وفي كل زاوية .. فقط اختراع تخصص جديد تكون أنت أول خريجيه قد ينقذك من احتراف التسول في بداية حياتك ويؤجله إلى بعد بلوغك سن الكهولة ..!

فكرنا أنه لو كان هو وزير التربية والتعليم وكنت أنا مستشاره الفذ، فما الجديد الذي يمكننا أن نقدمه للطلبة الجدد وننقذهم من دومة التكرار المملة... وبعد نصف ساعة من البحث والتمحيص وقراءة كتب التاريخ وحل المعادلات وتصميم المناهج، اتفقنا أن قطاع غزة بحاجة ماسة للتخصصات التالية :

1-  كهرباء وعلوم سياسية .
2- سباحة وثروة سمكية.
3- سباكة وإدارة مستشفيات.
4- هندسة الشريعة والقانون.
5- الحاسوب والكيمياء النحوية.
6- البرمجة وتحليل المياه.
7- اللغات الحية والميتة.
8- النظم الإدارية وجراحة الأعصاب.
9- التاريخ ونظم الملاعب المدرجة.
10- الإرشاد النفسي وفنون الطبخ بالمايكروكيف.
11- الخياطة وتربية الدواجن.
12- الفنون الجميلة وأدوات التعليب الصناعية.
13- النظم العسكرية وإدارة الشوارع.
13- الأحياء البيولوجية وسمكرة السيارات.
14- التجارة باللغة الهيروغليفية.
15- الطب التايواني وعلاج زغللة العين بالليزر.

واكتفينا بهذه القائمة على أن تطبق في العام القادم، حيث سيحدث تعديلات جمة على المناهج التعليمية في المنطقة لنكون في مصاف الدول المتقدمة، وما زلنا ننتظر اعتماد الوزارة لهذه التخصصات الفذة..!

21 سبتمبر 2010

شعر : رؤى مستقبلية



وفي لحظة سوف تنسين ما كان
سوف يحدث ما لم يكن في الحسبان
ما كان لديك حلماً، سوف تملـّـين
فمنذ متى صرتِ تحلمين ؟

الرؤى لن تغدو وريقات من الزمن
تتساقط مخضبة بالزعفران
الرؤى مرثية بأحلام الدموع
ما أقسى يا صغيرتي طعم الحرمان

مقالات ساخرة : في خبر كان ..


أعود بذاكرتي إلى الوراء، إلى أوائل العام المنصرم، بعد الحرب الأخيرة، والنفوس الشريرة، والأطراف المبتورة، والأماني المسجورة، والأحلام الموءودة، ومدخلات الحرب ومخرجاتها، والأنين والحنين، والتراب الأحمر، والسماء الفسفورية، وبقايا أطلال البيوت والمؤسسات .. 

خلال تجوالي ذلك اليوم مع صديقي، كنا نسترجع الصورة الافتراضية لما كان، كان هنا بيتاً من أربع طوابق، كان هنا مستشفى، كانت هنا دكان، كان هنا سيارة، كان هنا منتزه أخضر، كان هنا شجرة زيتون وبجوارها نخلة، كان هنا أرض تطرح ورداً وفراولة، كان هنا شارعاً مسفلتاً، كانت هنا بيارة، كان هناك في الزاوية عمود نور عمره عشرين عاماً، كان في هذا البيت أطفال، كان هناك شاباً يافعاً له أحلام، كانت هناك فتاة تنتظر تخرجها، كان هناك أبُ كادح وأمٌ تغسل ملابس الشقاء في بستان النور، كان هناك أشياء كثيرة .. 

تتقافز الرؤى بصوت الصراخ، بالرعب المكبوت في قلوب ساذجة، بالهلع الذي سطا فغشى الأعين والنفوس، بالذكريات المحروقة، بالشظايا والغبار الملون، بآثار الدمار المزلزل .. 

وبينما نحن في معمعة الشجون، و لا زال في النفس منتجعاً للأحزان، والشحوب يغزو ملامح الشقاء بوجوهنا، مثقلين بآلام الشعب المكلوم، إذ بصديقي يسألني : محمود .. معك خمسين شيكل دين لآخر الشهر.. 

تمتمت بخفوت وقلت له : كان هناك واحدة ..!

19 سبتمبر 2010

شعر : مناجاة


إني غارق في اغترابي يا إلهي 
وأنت وحدك تعلم ما حل بي 
من بلاء وابتلاءِ .. 
تركت لنفسي العنان تركتها 
كيفما شاءت تسبح مع الأهواءِ .. 
لم أردعها ولم أقل كفى 
تماديت في فنون التمادي .. 
حتى ضاقت نفسي وضج بها 
ما فيها من قساوة وابتعادِ .. 
فدما قلبي آسفاً وابتلت وجنتي 
حزناً على ما فرطت في الآمادِ .. 
هذه الدنيا تغريني بما فيها 
من حسنٍ ومما يلهب الفؤادِ .. 
وأنا أعلم أنها غبار طريق 
عفرته الخيل في باطن الوادي ..

14 سبتمبر 2010

مقالات ساخرة : مسميات عسكرية غزاوية فذة


 هذه بعض المسميات العسكرية الجميلة التي برزت على الألسنة إبان الانتفاضة الأولى في أواخر الثمانينات، دعونا نتابعها ونسترجع معاً أيامنا الأولى ..

1- " رجلية " :
إن تذكرت قول جدتك المصابة بالروماتيزم حين تقول متألمة " أخْ يا رجلية " فأنت مخطئ تماماً، فأنا لا أقصد ذلك الجزء السفلي من الجسم الذي يُستخدم للمشي ولعب الكرة وضرب قطط الجيران المتطفلة بالشلوت ، بل أقصد بها ذلك المعنى الذي يبعث الرجفة حين نسمع بأن "الرجلية" قادمون من أحد الشوارع ..!

إذن كلمة "رجلية" اصطلاحاً لن تجدها في أي قاموس يحترم نفسه أو حتى لا يحترمها، فقط ستجدها في القاموس الغزاوي فصل الراء باب التاء المخنوقة كالتالي:
رجلية = لفظ يُطلق على جنود المشاة الاسرائيلية الذين يجوبون الشوارع حين كانوا يحتلون قطاع غزة ،وهذا اللفظ ليس له علاقة بطبيخ "الرجلة" الذي كانت تطبخه أم العبد قبل تسعين سنة ..!


12 سبتمبر 2010

مقالات ساخرة : للعائلات فقط ..!




 وأخيراً جاء عيد الفطر السعيد، وهو بالمناسبة يأتي بعد شهر رمضان المبارك لو كنتم تعلمون، لكن هذه الحقيقة العلمية والفلكية والدينية قد تغيب عن حسبان البعض تبعاً لظروف وأسباب طبوغرافية تحياها غزة بشكل خاص.. والناس في هذا منقسمة إلى فسطاطين، الأول يقول بأنه سيتم تأجيل العيد هذا العام بسبب إغلاق المعابر والحصار، والبعض الآخر يقول بأن العيد سيأتي في موعده بعد مفاوضات شتى مع دول الإقليم، وبأنه في حال تعذرت المفاوضات فإنه سيتم تهريبه عبر الأنفاق ..!



وها أنا اليوم أحيا هذه اللحظة وأدرك بأن العيد بطريقة ما قد دخل غزة، والرأي الراجع في كيفية دخوله أنه أتى من سفن فك الحصار الأخيرة، حيث تم استضافته في أحد الفنادق ولم يصل الأمر للإعلام من حسن الحظ وإلا أخرجوه من مكمنه فأتى بعد منتصف رمضان أو في أول العشر الأواخر منه .. المهم أنه أطلق سراحه في الموعد المحدد أي بعد ثلاثين يوماً قضاها في الحبس الانفرادي في الزنزانة الرمضانية الجميلة ..!