23 أغسطس 2018

مقالات ساخرة: كاتب أغاني واشياء أخرى



صوت الطرقات على الباب ينبئ بمصيبة هائلة، هرعت متوقعاً أن أجد المسيخ الدجال على الباب يدعوني إلى الدين الجديد أو يعدمني، فلما فتحت الباب وجدت (فادي)، صديق أعرفه قليلاً رغم أني أراه يومياً لمدة تسع ساعات، كان الشرر يتطاير من عينيه كما يقول (نبيل فاروق) في سلسلة (رجل المستحيل)، فأدركت أني لو رأيت الدجال بشحمه ولحمه لبدا الأمر أكثر طبيعية لكن الحياة ليست عادلة لتتوافق مع توقعاتك..

دعوته للدخول إلى الكهف الذي أحيا فيه، وجدت طبلية تعود لأيام الهكسوس ذات رجل مكسورة، فإما هي أو يجلس على الأرض، فجلس على الأرض بالتأكيد، الآن يمكنك أن تبدا يا عزيزي فادي لتخبرني بمصيبتك.. فتح فمه ليبدأ بالكلام، لكني باغتته وسألته ماذا يريد أن يشرب.. قال شاياً، فنظرت له شرزاً كما يقول (نبيل فاروق ) في سلسلة (ملف المستقبل)، وقلت له أن الشاي لم يدخل كهفي منذ أن سكن (النياندرثال) الأرض، فطلب ماءاً، فأخبرته أن هذا شيء يمكن تدبره بكثير من العسر.. رشف رشفة من الكاس، واستغربت من اشمئزازه حين رأي نملة ملتصقة في قاعها، نحن لسنا في فندق قلت له.. والآن دعنا نسمع ما لديك، تأمل السقف قليلاً ليبدأ الكلام فكان شبيهاً جداً بالسحلية التي تعلو سور الحائط في منزلنا، الآن بدأ يتكلم، وكان ما قاله غريباً..

"صحيت الصبح لقيت الدنيا ماطرة.. مع إن الدنيا صيف واحنا مش في سومطرة.. قلت الحياة دايرة في دايرة..وقلبي مش ليكي يا شاطرة"
ها..ما رأيك؟
رأيي في ماذا بالتحديد؟
في مطلع الأغنية التي أكتبها طبعاً.. هل لاحظت القافية (ماطرة، سومطرة)، كلمات عميقة ليست مثل كلمات الأغاني التافهة التي نسمعها كل يوم، فيها إحساس منقطع وانتقال سلس، كم شخص استخدم (سومطرة) في أغانيه؟ أراهنك أن سكان سومطرة أنفسهم لم يستخدموها، وهذا هو الإبداع، الان أريد منك أن تساعدني في كتابة بقية الأغنية..!

كان لدي حذاء قديم، مرت عليه عشرة أجيال من العناكب، وسكن فيه تمساح، وتكاثر فيه نوعين من النسور المهددة بالانقراض، وآوى آلافاً من الفئران المشردة، كان ذا كعب من الفولاذ وجلد شبيه بدروع المحاربين، لكني حقاً لم أتردد ثانيتين في التضحية به مقابل أن أراه يرتطم بوجه هذا (الفادي)..

قلت له وأنا أقترب من الحذاء خطوة: تبدو أغنية واعدة، حقاً واعدة، سوف (تزلزل الزلازيل) بالتأكيد.. تناولت فردة الحذاء، ورسمت رقم (42) على خده الأيمن، بدا متفاجئاً ووجه يغلي كمرجل، حينها ثرت في وجهه والزبد يتطاير من شدقيْ كما يقول (نبيل فاروق) في سلسلة (الأعداد الخاصة) وأردفت:
أيها الوغد الآبق، يا بقايا الصراصير الميتة، يا روث البهائم ومخلفات الضفادع، هل أبدو لك في بال رائق لهرائك هذا، هل هناك لافتة على الباب تقول: (كاتب أغاني وأشياء أخرى)، بالتأكيد لا، الان ارحل من هنا واذهب إلى سومطرة، لأني لو رأيتك في الجوار فسوف أنسفك نسفاً..!

رزع الباب خلفه بعنف وقد أهينت كرامته، وبالتأكيد خسرني للأبد، لكني لم أهتم، هذا ليس أسوأ من انقطاع الكهرباء في هذا الحر، وليس أسوأ من الفقر، ليس أسوأ من دموع الليل التي أذرفها باكياً على سوء الحال والظنون، ليس أسوأ من عصفور مبتور الجناحين تحيطه النار مثلي..!

بعد أن هدأت ثورة غضبي، وزالت سحابة الشؤم عن ذاكرتي، تأملت من النافذة المكسورة غروب الشمس، كان ساحراً، وقد أوحى لي بقصيدة رائعة، سأكتبها لاحقاً، وستكون ثورة في العالم، وسوف يتهافت الهواة على تلحينها ونشرها على اليوتيوب، لكن عليّ أولاً أن أجد ثمناً لشراء قلم حبر ودفتر جديد...!


هناك 3 تعليقات:

  1. أحببت دخول نبيل فاروق المفاجئ

    ردحذف
  2. مفاجئ جداً..
    مفاجئ إلى أقصى حد..
    :)

    ردحذف
  3. يذكر بدهشة الطفولة، ثمة شيء من لذّة الأوبة هنا..شكرًا لك

    ردحذف

ملاحظة/ في خيار (التعليق باسم)أدناه، يرجى اختيار (الاسم/عنوان الموقع) والاكتفاء بوضع الاسم فقط في حال رغبتك في ظهور الاسم الذي اخترته في التعليق.