08 نوفمبر 2010

شعر : قلب من الفولاذ الرقيق


ينتظر الحب أن أسهو عن حجرات قلبي
يبحث عن منفذ يلج فيه إلى الداخل
قد أضناه الحديد الذي يغلف جدرانه
لم يألف في رحلاته شيئاً مماثل
لا يسمع فيه صوت النبض
أو رشفة جنين قد يولد
هذا القلب خاض حروباً وما زال يقاتل
لا يخترقه إلا زلزال
أو حب آخر يسقي جذر المرج القاحل ..!

هيهات ..
ليس لدي وقت لألعب بالورد اليانع
أو أجترّ كلمات من الماضي الضائع
إني إنسان.. والحب آفة لو انقرضت
لبرز فينا إنسان كامل ..!
لا أبرح سعياً وراء النشوة
لكني، بكل ما أوتيت من قوة
أحاول ..!
قد ذقت مراراً مُـرّ التجربة ..
والتكرار ما أسعف إحياء الورد الذابل ..!

علني أبقى بعد هدأة الموج فلاحاً
أزرع أغصان الحب عذاباً
يفوح منه عطر الجثة المنغمسة في مسك سائل
ما أوهن القلب حين تأسره نظرات كلمى
أو أغنية وهم عزفتها عيوناً كواحل
يتلون طيف المحبوبة في الليل
يغدو حلماً يدعوه أن يزرع وردة حب
فإذا ما الصبح حلّ
وجدته يزرع في وهج الشمس قنابل ..!

هذا محض اختيار، قد أضناني
حتى أيقنت ما حكاه أجدادنا الأوائل
بذرة حب تغزو ديارك لا تنبت ورداً
إن ذقت رحيقاً حلواً أو شممت عطراً
فقد وقعت عهداً مع ظلام النجم الزائل
وهذا الحب، يبقيك حتى النزع منتشياً
تموت وحدك .. وهو مبتسماً راحل ..!

أعرف يا قلبي أنك يوماً سوف تصدأ
سوف يزول الثقل عن جدرانك
يهوِي بك حصانك
وسيزورك أخطبوط الهوى محملاً بالأماني
قد تضعف، والوزر قد أثقل الكاهل
يراوغك كمرآة في عين جميلة
كوردة ندية بأيادي ناعمة حميمة
بكلمة من شفاه رسمها متكامل
فهل تقوى على ردع هذه الإعصار الهائل ؟

جاءت الشقراء ذات العيون الناطقة
في يديها كتاباً، وفي عينيها إغماض متثاقل
قالت لي، أرى فيك سهمي الذي هوى
واسمي الذي من نارك فيه جوى
فساعدني .. حين يمرّ الليل عليّ أحلم
والحب قد أخبرني حكاياه، وأنا بها متفائل
اضطرب قلبي ..
أوقفته، وقلت لها ..
إن كنتي زبونة في مطعم ..
فأنا - بلا فخر- لست النادل ..!

هناك تعليقان (2):

  1. رائعة .. ما بقدر أقول أكثر من هيك ..

    ردحذف
  2. ((والحب آفة لو انقرضت

    لبرز فينا إنسان كامل ..!))


    بل بالحب نغدو أنسان كامل ياصديقي

    ردحذف

ملاحظة/ في خيار (التعليق باسم)أدناه، يرجى اختيار (الاسم/عنوان الموقع) والاكتفاء بوضع الاسم فقط في حال رغبتك في ظهور الاسم الذي اخترته في التعليق.