24 أبريل 2010

بداية الحكاية




غزة من جديد،،
يقول أحد الروائيين: إن أشد العذابات إيلاماً، ذلك الذي يأتي من حبيب تكرهه ..
طبعاً لو قمت الآن بالبحث عن هذا الروائي في صحفات جوجل فلن تجد شيئاً بالتأكيد، كما أني لم أسمع من قبل عن حبيب مكروه، هذا شبيه إلى حد ما بالحديث عن جمال الوقاحة، أو إنسانية المتوحش، أو الفضاء الأرضي .. إن للعلماء جزءاً من خبل الكلمات، وأراهن أنهم يقبضون ثمن ذلك، ليخرجوا لنا كتباً ندرسها وتنبهر أعيننا بعبقريتهم ونطلق عليهم فيما بعد ذلك اللقب الذي يثير الرجفة في قلوب الديناصورات ورقاب الزرافات : لقب الفلاسفة.



ما دخل هذا بغزة، حقاً لا أعرف، لكني أعرف أن لكل منا إلهامه الخاص، أو وحي يأتيه في لحظات غريبة، إن النساء، على سبيل المثال، هي وحي نزار قباني.! القبور، كمثال قريب من المثال السابق، هي إلهام الكاتب الأمريكي الغريب: إدجار آلان بو. الغابات الاستوائية هي إلهام كاتب قصص طرزان الشهيرة: إدجار رايس بوروز .. فلما لا تكون (غزة) هي إلهامي الجديد..! صحيح أني لا أعرف من تكون (إلهام) هذه، وصحيح أنه فيما مضى كانت حشرات المطبخ والسحالي بشكل خاص إلهامي المفضل، لكن هذه الأشياء انقرضت تقريباً بفضل بخاخ (بف باف) اللعين..! ولا زلت أستغرب حقاً كيف يمكن أن تكون (المحبوبة) أو (الغروب) أو ( الليل) هي وحي بعض الكتاب الغريبي الأطوار ؟

غزة من جديد،
وأعرف أني كررت هذه الكلمة تسعمائة مرة تقريباً، طبعاً أنتم سعيدو الحظ لم تروها سوى ثلاث مرات تقريباً. لكن لغزة نكهة خاصة جداً، كنكهة قهوة (بدري وهنية) في صباح منعش، كطعم (بوظة كاظم) في ليلة صيف، كصوت بائع متجول يبيع (البطاطا المشوية) على شاطئ البحر، كأشياء كثيرة أخرى .. أرجوكم لا تذكروني بالدمار الذي حلّ بها، ولا بالحصار الذي يطبق على أنفاسها، ولا بالناس التي تغرد مع أصوات بطونها من الجوع .. إنكم لتنظرون إلى النصف الفارغ من الكوب، وإنكم حقاً متشاؤمون، لذا لو احتفظتم بهذه الصورة الكئيبة وتوقعتم أني سأقطر عليكم سماً من بوتقتها، فأنتم في المكان الخاطئ بالتأكيد ..

لما نحن هنا ؟
سؤال جيد يدل على تفكير خلاق، وكعادة أي سؤال جيد، فإنه يستحق جواب جيد، وأنا كما تعلمون لا أجيد الإجابة عن الأسئلة الجيدة. لكني سأفترض أني شربت حبة ترامال ( من النوع الجيد على فكرة) وبدأت معالم الإنتعاش على وجهي (زوغان في العينين وانطفاء في التركيز)، وبدأ لساني ينزلق بكل الأسرار التي اختزنتها في ذاكرتي، فسأقول بأننا هنا لسببين وجيهين : الأول لكي ننسى قتامة العيش بالسخرية منها، والثاني كي نتذكر أن هناك دوماً زهرة يانعة في الصحراء المقفرة ..

اتركوا ورائكم كل أمل واتبعوني إلى الصحراء المقفـ... احم .. اتبعوني إلى جمهورية غزة الجديدة ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملاحظة/ في خيار (التعليق باسم)أدناه، يرجى اختيار (الاسم/عنوان الموقع) والاكتفاء بوضع الاسم فقط في حال رغبتك في ظهور الاسم الذي اخترته في التعليق.