27 أبريل 2010

مقالات ساخرة : عبقرية طبيب في مستشفى الشفاء

كانت (وفاء) تولول حقاً، فهذا هو المولود الأول لها، وبالتالي يمكنها احتمال عذابات العالم كلها، إلا عذاب وضع مولودها الأول، لأسباب خارجة عن المنطق، فإن المولود البكر غالباً يولد بعملية قيصرية، ولم تكن (وفاء) استثناءاً ..


في ذلك اليوم أحضروها لمستشفى الشفاء، فهو يعدّ بحقّ مستشفى قطاع غزة الأول، هذا في الأيام الخوالي، أما هذه الأيام فهو يعتبر مشرحة فلسطين الأولى .. ونتوقع له أن يأخذ الكاس والدوري هذه السنة بسبب أداءه المبهر في الحفاظ على سجله نظيفاً ... من أي أثر لعلاج ناجح ..!

طبعاً آلام المخاض دائماً تأتي في أوقات رائعة، بعد الساعة الثانية عشرة ليلاً، أو في منتصف مباراة برشلونة وريال مدريد، أو في الساعات الأولى من صباح أول يوم لك في عملك الجديد، أو حين تكون أمك في السوق، وجارتك في زيارة لأقاربها، والكهرباء مقطوعة، والأدهى أن بطارية جوالك فارغة ..!

في أوقات كهذه، أصيب زوج (وفاء) بحالة اسمها (إرسال متقطع) حين بدأت زوجته تصرخ وتولول وتسرد تاريخ الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وهذه الحالة تعني أنه يعي تماماً لما هو أمامه لكنه مشلول بدون بطاريات للبدء في العمل، أخيراً حين بدأ يستوعب الموقف وبعد أن سردت زوجته تاريخ دولة القسطنطينية منذ فتحها محمد الفاتح وحتى الآن بصراخها وعويلها، بدأ زوجها يفكر في تكتيكات العمل الاستراتيجي للخروج من هذا المأزق ..!

أولاً، عليه أن يصفعها على وجهها كي تكف عن إطلاق جرس الإنذار الذي تتقنه، ثم عليه أن يهددها بالطلاق إن أطلقت صرخة أخرى، وبعد أن تهدأ عليه أن يشحن جواله لأنه فارغ كما تعلم، المشكلة أن عليه أن ينتظر ربع ساعة ريثما تأتي الكهرباء المقطوعة منذ ثمان ساعات تقريباً. وبعد أن ينتهي من كل هذا عليه أن يتصل على نمرة 101 ويشرح له أسباب ودوافع والنتائج المترتبة على حالة زوجته العاجلة. وحين فعل ذلك، وبعد ثلاثة ساعات أو أقل قليلاً جاءت عربة الإسعاف تطلق سرينتها المحببة إلى نفسه، لأنها تنقل عهدة الحالة منه إلى عامل الإسعاف، مثلما يقوم الممرضون بتسليم الشفتات أثناء المناوبة الليلية ..!

طبعاً كانت (وفاء) لا تستطيع الصراخ وإلا طلقها زوجها كما هو معلوم، وحين وضعوها في عربة الإسعاف برفقة زوجها الذي كان في أمس الحاجة إلى النوم ؛ اقتادتهم عربة الإسعاف إلى مستشفى الشفاء المركزي، كانت الطريق خالية لكن سائق الإسعاف كان يسوق على سرعة 40 كم/ ساعة بحجة وجود عطل فني في الغيارين الثالث والرابع ..!

بعد ساعة ونصف وصلوا أخيراً إلى المستشفى، طبعاً كان من المتوقع أن تلد (وفاء) في الطريق، وتنجب بنتاً تسميها (سلمى) وتربيها على الأخلاق الحميدة، وتساعدها في دراسة الثانوية العامة، وتشهد حفل تخرجها من كلية الطب وتحتفل بزواجها من (سامح) الطبيب الجهبذ، وربما حالفها الحظ لترى أول حفيد لها قبل أن تموت .. لكنها لأسباب غير معروفة حتى الآن لم تلد في الطريق، مما يضيف غموضاً آخر لتصرفات النساء الحوامل ..!

وحين دخلت إلى قسم الولادة، وضعوها كخروف العيد على السرير، وطلبوا من زوجها أن يقف في الخارج، لهذا انتهزت (وفاء) هذه الفرصة وبدأت تصرخ بجنون، وكما علمت فيما بعد فإنها قامت بسرد كتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني المكون من ثمانية أجزاء تقريباً أثناء صراخها، مما يجعل آلام المخاض سبباً جديداً في الإبداع الأدبي لدى البشر ..!

أين الطبيب المناوب لهذا اليوم ؟
الحمد لله، لقد أتى أخيراً، يفرك عينيه من أثر النوم، وبعد أن شرب فنجان قهوة ثقيل، دخل إلى غرفة العمليات ليقوم بعمل اللازم.  بعد الفحص الشامل، قرر الطبيب أنها بحاجة إلى عملية قيصرية عاجلة، لأن المولود عالق يرفض الخروج إلى هذا العالم ورؤية وجهه، ويفضل أن يحيا على الحبل السري على أن يلمسه هذا الطبيب حتى لو أخبره بأنه سيطعمه كباباً وكفتة لآخر عمره ..!

من المعروف في تقاليد الطب، أثناء عملية التوليد القيصرية، فإنها تحدث لأن رأس الجنين يكون في أقصى الرحم (وضعية معكوسة) وبالتالي على الطبيب أن يشق بطن الأم من أسفل السرّة كي لا يؤذي الجنين .. لكن يبدو أن هذا الطبيب كان له رأي آخر، فلقد قام بشق بطن الأم من فوق السرة أعلى البطن، تماماً حيثما يوجد رأس الجنين ..!

وبعد ساعة، وفي الخارج، كان الجو متوتراً ..
خمسون شخصاً من أقارب الزوج مسلحون غاضبون في الخارج وكلهم ينتوي أن يمارس مهنة التشريح قليلاً، كانوا ينتظرون خروج الطبيب من المستشفى ليقوموا معه بعمل اللازم، بعد أن قام بشق رأس الجنين وقتله ..!

هناك تعليق واحد:

  1. يخرب بيت الي اعطاه شهادة وضفووا باين انووو داخل بالنايف (المشرط ) بطريقة الطعن يعني بزاوية 90 درجة ووهااااد خطأ شنييييييييييييييييييييع
    حسبي الله ونعم الوكيل

    ردحذف

ملاحظة/ في خيار (التعليق باسم)أدناه، يرجى اختيار (الاسم/عنوان الموقع) والاكتفاء بوضع الاسم فقط في حال رغبتك في ظهور الاسم الذي اخترته في التعليق.