ما تراءى بغزارة علـمه ... وما سلــــك وديان الكبرياء
لم يدنُ من آذاننا همساً ... معتلياً فرش التفاخر والإباء
لم يرفع بوجوهنا صوتاً ... ولم ينظــــر لمآقينـا بازدراء
سمحاً كان نزيه السجايا ... كسنبلة تنحنــي لنـــــا حيــاء
كورد الربيع عبقا عطره ... كقطرة نــدى فياضة النقـــاء
نبع علوم وينبوع تمكـّن ... بحـــــر ثقافة ونهـر عطـــاء
كريم الخَلـق حسن الخُلق ... لاسمه نصيب من ذاك الثناء
في سيماه مدائـن عطـف ... وفــــي محيــاه نجـوم ضيـاء
وحيداً أتى وحيداً رحل ... متفرداً في البساطــة والذكـاء
جزعنـا مادت الأرض بنا ... أنيــــن غشىّ هدوء المســـاء
كنبتة ظمأى رجفت قلوبنا ... مدامعنـا يفيـض بها البكـــــاء
أرواحنا مثقلة بجزع الفراق ... كـليل بدا وما له انتهــــــــــاء
أحقاً سيُطوى جـفـن السنان ... ونصحو لموعد فليس لقـــــاء
أحقاً سنـرجو ببابنـا طيفـك ... أحقاً أغــلق فلا رجـــــــــــاء
أحقاً سنرمق الأفق نناجي ... وما حزمت متاع البقــــــــاء
أيمـر يوم وعليـك ننـــادي ... فلست تمزق وحشـة النــــداء
كـل نبيه في علمك فقتـــه ... واعتلى نبوغك منارة النجباء
ما كنت مرشداً لقلة بــــل ... كنت جامعـة في الجود معطاء
يئن المكان لفقدك والهواء ... لخطوك أينما حللت سنــــــــاء
هذه مشيئة ذو الجلال فليس ... للعبيد من مشيئته انتقــــــــــاء
نرثيك وما علـمـت بأننــــا ... بؤساء بفقدك، وأحق بالرثــاء
لا نملك إلا كلمات ودمــع ... ومثلما يحق للعلماء دعــــــاء
وعهداً بأن نجوب برسالتك ... نزرع في كل بقعة لــــــــواء
وحسبنا أن الموت محتــم ... والله اختارك عسى للرخــــاء
لتلقــى الأحبــة في جنــة ... تناغي بها ثلة الشهـــــــــــداء
تقلب طرفاً لك في الجنان ... أحقاً رحلت وزال العنـــــــاء
أحقاً لفحت رياح النعيم ... وخلفت خلفك رياح الجفــــاء
ذلك ما كنت ترنـــو له ... فأملاك مولاك ذاك الرجــــاء
يعزّون فيك ولم يعلموا ... بماذا أُعد لك من عـــــــــزاء
وقد آن للثغر أن يرتضي ... ويُسدل ستر الأسى والشقــاء

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملاحظة/ في خيار (التعليق باسم)أدناه، يرجى اختيار (الاسم/عنوان الموقع) والاكتفاء بوضع الاسم فقط في حال رغبتك في ظهور الاسم الذي اخترته في التعليق.