صعق الصحب حين رأوني ..
ذات يوم من بعد العشاء مبتسماً ..
فهم قد ألفوا طباعي حتى ..
صار الحزن على وجهي مرتسما ..
هل مرضت أم مسٌ أصابك ؟
أم خلع لك الطبيب ضرسا ؟
تساءلوا وفوق وجوههم الحيرى
علامات ذهول يكسوها سحرا ..
صحوت هذا الصباح كعادتي ..
شربت قهوتي، وتناولت حبوبي ..
تعاركت مع أخي، أطلقت لحيتي ..
نسيت بدلتي، وخرجت ببيجامتي ..
لم أفعل شيئاً كالعادة على غير عادتي ..
أكملت طريقي، زرت قبر صديقي ..
بكيت على الريق، سكبت الضحكة في إبريق ..
تأملت لون الشمس، فلم أشعر بأني أحس ..
هذا الكون في يوم كان جديداً لم يُمس ..
كان الغد كما يبدو أجمل من يوم الأمس ..
وكان الصدق كما يبدو نفيساً كالنفس ..
كانت البسمة لا تكلف درهماً أو فلس ..
كنت أعرف أن هذه الأشياء ماتت ..
البسمات غرقت في دموع قيس ..
والضحكات أفناها لاحقاً بنو عبس ..
فلا قابس نضعه في أرجوحة الغد ..
فيقطر لنا شيئاً من بقايا الأمس ..
تبسمت لأني ذلك اليوم رأيت عينين ..
في وجه صغير بائس دامعتين ..
بجواره ترقد زهرة نسيها الربيع ..
فوق جثة عصفور بلا جناحين ..
لم أعرف قبلاً أن هناك قلب ..
يبكي على الحزن مرتين ..!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملاحظة/ في خيار (التعليق باسم)أدناه، يرجى اختيار (الاسم/عنوان الموقع) والاكتفاء بوضع الاسم فقط في حال رغبتك في ظهور الاسم الذي اخترته في التعليق.